إنّ الأدب الذي ينفع الإنسانَ بعد موته هو الأدب مع اللّه سبحانه ؛ أي تَجسيد القيم الإلهيّة في حياة الإنسان ، وكلّما ازداد الإنسان في هذا الحقل تأدّبا ازداد من حكمة الخليقة قربا ، وازداد من بركات الدنيا والآخرة نيلًا ، كما في قوله تعالى :
" فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ "
. « 1 »
4 . مصادر الأدب
من مجموع النصوص التي أشارت إلى مصادر الأدب ، نفهم أنّ للأدب مصدرين : أحدهما الوراثة ، والآخر التربية ، فقد ورد في الحديث النبويّ :
النّاسُ مَعادِنُ ، وَالعِرقُ دَسّاسٌ ، وأدَبُ السّوءِ كَعِرقِ السّوءِ . « 2 »
ثمّ أنّ الوراثة ترتبط بالأسرة ، وفي رواية عن عليّ عليه السلام :
إذا كَرُمَ أصلُ الرَّجُلِ كَرُمَ مَغيبُهُ ومَحضَرُهُ . « 3 »
من هنا فإنّ من يريد أن يكون له أبناء متأدّبون ، عليه أن يختار الزوجة المناسبة ، يقول الرَّسول صلى اللّه عليه وآله :
انظُر في أيِّ نِصابٍ تَضَعُ وَلَدَكَ ، فَإِنَّ العِرقَ دَسّاسٌ . « 4 »
إنّ العوائل الأصيلة النجيبة الكريمة لها دور أساس في تربية الأفراد الصالحين المؤدَّبين ، ولكنّ التربية إلى جانب الوراثة لها دور هامّ أيضا في بناء الإنسان ، وتستطيع بما لها من تأثير أن تقضي على الآثار الإيجابيّة أو السلبيّة للوراثة أو تقلّلها .
إنّ العناصر المهمّة الفاعلة في التربية كما جاء في النصوص الإسلاميّة عبارة عن : بذل الجهد والسعي لتقوية الإيمان ، والعلم ، والاقتداء بالنماذج الإنسانيّة
هامش
( 1 ) النساء : 134 .
( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثالث : / مبادئ الأدب : ح 862 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثالث : / مبادئ الأدب : ح 857 ) .
( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأدب / الفصل الثالث : / مبادئ الأدب : ح 857 ) .