ويبّين القرآن الكريم ، دور مشاكل الحياة في توعية الناس قائلًا :
" ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "
. « 1 »
حيث ترى هذه الآية الكريمة أنّ سبب مظاهر الفساد الّتي تحدث في الكرة الأرضيّة ( برّها وبحرها ) ، والمشاكل الناجمة عنها هو سيّئات أفعال الناس ، والهدف منها تحذير المجتمعات المبتلاة بالخطايا وتوعيتها وتأديبها وتربيتها ، وقد تمّ التأكيد على هذا المعنى في آيات أخرى أيضا . « 2 »
كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام حول الدور التربوي للمشاكل الّتي تواجه الإنسان في حياته :
إنَّ اللّهَ يَبتَلي عِبادَهُ عِندَ الأَعمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقصِ الثَّمَراتِ ، وحَبسِ البَرَكاتِ ، وإغلاقِ خَزائِنِ الخَيراتِ ، لِيَتوبَ تائِبٌ ، ويُقلِعَ مُقلِعٌ ، ويَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، ويَزدَجِرَ مُزدَجِرٌ . « 3 »
ج التمحيص
يمثّل تمحيص الإنسان وتطهيره من الذنوب حكمة أخرى من حكم مصائب الحياة ومشاكلها ؛ فإنّ العمل السيّئ يلوّث روح الإنسان ويدنّس قلبه :
" كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ "
. « 4 »
وبلايا الحياة ومصائبها ، هي من عوامل جلاء صدأ الذنوب وتطهير النفس من أرجاسها ، فروح الإنسان تتطهّر وتصفو في بوتقة المصائب ، وقد روي عن رسول
هامش
( 1 ) الروم : 41 .
( 2 ) راجع : السجدة : 21 ، الأعراف : 94 و 130 ، المؤمنون : 76 .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 6 ح 6416 .
( 4 ) المطففين : 14 .