على أعمالهم ، وهذا العقاب ليس تعاقديّا واعتباريّا ، بل هو عقاب تكوينيّ والنتيجة الطبيعية للفعل القبيح الّذي يرتكبه المجرم .
وقد ابتليت على مرّ التاريخ أمم مختلفة بالزلازل والسيول والبلايا المختلفة ، واعتبر القرآن هذه البلايا النتيجة الطبيعيّة لسيّئاتهم ، فجاء في سورة العنكبوت بعد استعراض مصير قوم نوح وإبراهيم ولوط وتمرّد قوم عاد وثمود ، ومواجهة قارونوفرعون وهامان للرسل وامتناعهم عن قبول دعوتهم :
" فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "
. « 1 »
وكون المصائب جزء من العقوبة يمثّل قضيّة مهمّة نبّه عليها القرآن الكريم مرارا « 2 » وأكّدت عليها الأحاديث الكثيرة ، كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام :
كُلَّما أَحدَثَ العِبادُ مِنَ الذُّنوبِ ما لَم يَكونوا يَعمَلونَ ، أحدَثَ اللّهُ لَهُم مِنَ البَلاءِ ما لَم يَكونوا يَعرِفونَ . « 3 »
ب التأديب
إنّ الهدف من بعض المصائب والبلايا الّتي يواجهها الإنسان ، هو تأديبه وتحذيره من خطر الذنوب والانحرافات ، يروى عن الإمام عليّ عليه السلام في هذا المجال :
البَلاءُ لِلظّالِمِ أَدَبٌ . « 4 »
هامش
( 1 ) العنكبوت : 40 .
( 2 ) راجع : هود : 100 و 101 ، التوبة : 70 ، آل عمران : 9 ، يونس : 13 ، الكهف : 59 ، القصص : 59 ، النحل : 112 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 275 ح 29 ، بحار الأنوار : ج 73 ح 343 ح 26 .
( 4 ) راجع : ص 601 ح 4803 .