بَينَ مُسَبِّحَتَيهِ ولا أقولُ كَهاتَينِ وجَمَعَ بَينَ المُسَبِّحَةِ وَالوُسطى فَتَسبِق إحداهُما الأخرى ، فَتَمَسَّكوا بِهِما لا تَزِلُّوا ولا تَضِلّوا ، ولا تَقَدَّموهُم فَتَضِلّوا . « 1 »
ز اللَّحَظاتُ الأَخيرَةُ مِن حَياتِهِ صلى اللّه عليه وآله
3119 . دعائم الإسلام عن أبي ذرّ أنَّهُ شَهِدَ المَوسِمَ بَعدَ وَفَاةِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَلَمَّا احتَفَلَ النّاسُ فِي الطَّوافِ ، وَقَفَ بِبابِ الكَعبَةِ وأخَذَ بِحلَقَةِ البابِ وقالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ثَلاثاً واجتَمَعوا ووَقَفوا وأنصَتوا .
فَقالَ : مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ومَن لَم يَعرِفني فَأَنا أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ ، احَدِّثُكُم بِما سَمِعتُهُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، سَمِعتُهُ يَقولُ حينَ احتُضِرَ : إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ ، كِتابَ اللّهِ ، وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَإِنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ كَهاتَينِ ، وجَمَعَ بينَ إصبَعَيهِ المُسَبِّحَتَينِ مِن يَدَيهِ ، وقَرَنَهُما وساوى بَينَهُما ، وقالَ : ولا أقولُ كَهاتَينِ ، وقَرَنَ بينَ إصبَعَيهِ الوُسطى والمُسَبِّحَةِ مِن يَدِهِ اليُمنى ، لِانَّ إحداهُما تَسبِقُ الأخرى ، ألا وإنَّ مَثَلَهُما فيكُم مَثَلُ سَفينَةِ نوحٍ ، مَن رَكِبَها نَجا ، ومَن تَرَكَها غَرِقَ . « 2 »
3120 . مسند زيد عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السلام : لَمّا ثَقُلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله في مَرَضِهِ ، وَالبَيتُ غاصٌّ بِمَن فيهِ ، قالَ : ادعوا لِيَ الحَسَنَ والحُسَينَ ، فَدَعَوتُهُما ، فَجَعَلَ يَلثِمُهُما حَتّى اغمِيَ عَلَيهِ ، قالَ فَجَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يَرفَعُهُما عَن وَجهِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، قالَ : فَفَتَحَ عَينَيهِ ، فَقالَ : دَعهُما يَتَمَتَّعانِ مِنّي وأتَمَتَّعُ مِنهُما ، فإِنَّهُ سَيُصيبُهُما بَعدي أثَرَةٌ . « 3 »
ثُمَّ قالَ : يا أَيُّهَا النّاسُ ، إنّي خَلَّفتُ فيكُم كِتابَ اللّهِ وسُنَّتي وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَالمُضَيِّعُ لِكِتابِ اللّهِ كَالمُضَيِّعُ لِسُّنَّتي ، والمُضَيِّعُ لِسُنَّتي كَالمُضَيِّعُ لِعِترَتي ، أما إنَّ ذلِكَ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 415 ح 1 عن سليم بن قيس .
( 2 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 27 .
( 3 ) استأثر فُلانٌ بالشّي : استبدَّ به ، والاسم الأَثرَةُ بالتحريك ( مجمع البحرين : ج 1 ص 15 " أثر " ) .