تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
نحو الفضيلة ، ونفور تلقائي من الرذيلة . فلو افترض الإنسانُ نفسَه في معزل عن جميع المعتقدات والتقاليد والأعراف الدينية والاجتماعية ، فإذا تصوّر مفاهيم العدل والجور ، والخير والشرّ ، والصدق والكذب ، والوفاء بالعهد ونقض العهد ، فإنّ فطرته تحكم بأنّ العدل والخير والصدق والوفاء بالعهد جميل ، بينما الظلم والشرّ والكذب ونقض العهد قبيح . « 1 » إنّ الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن إلهاما إلهيا ، حيث ورد في القرآن الكريم :
" وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها "
. « 2 » وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكّل الحجر الأساس في الهديّة المعرفية التي وهبها الباري تعالى للإنسان ، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها الذي هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الإنسان ميلًا إلى القيم الأخلاقية اسم العقل ، وكلّ القيم الأخلاقية الأخرى هي بمثابة جنود للعقل ، أمّا الرذائل فتعتبر جنودا للجهل . « 3 »

قضية تسترعي الانتباه

جاء في بعض الكتب حديث يُنسب إلى الإمام عليّ عليه السلام في تفسير العقل ، يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل ، ونصّ الحديث كالآتي : العَقلُ جَوهَرٌ دَرّاكٌ مُحيطٌ بِالأَشياءِ مِن جَميعِ جِهاتِها ، عارِفٌ بِالشَّيءِ قَبلَ كَونِهِ ؛ فَهُوَ
هامش
( 1 ) راجع كتاب حسن وقبح عقلي ( بالفارسية ) : الفصل السابع : الحُسن والقبح العقليّان هما من اليقينيّات لا من المشهورات . ( 2 ) الشمس : 7 و 8 . ( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الخامس / جنود العقل والجهل ) .