واستخدم الجهل أيضا كاستخدام العقل بمعنى العمل بمقتضى ما تمليه طبيعة الجهل ، كما ورد في الدعاء
أسأَلُكَ . . . أن تَهَبَ لي في هذِهِ اللَّيلَةِ وفي هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرمٍ أجرَمتُهُ . . . وكُلَّ جَهلٍ عَمِلتُهُ . « 1 »
حياة العقل
العقل حياة الروح « 2 » ، إلّا أنّ للعقل أيضا في رؤية النصوص الإسلامية حياةً وموتا ، والتكامل المادي والمعنوي للإنسان رهين بحياة العقل ، ويُقاس التجسيد الأساسي للحياة العقلية للإنسان بمدى فاعلية القوّة العاقلة لديه بما تعنيه من وازع أخلاقي ، وهذا واحد من الغايات الأساسية الكامنة وراء بعثة الأنبياء ، وهذا ما أشار إليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عند بيانه للحكمة من وراء بعثة الأنبياء في قوله :
ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ . « 3 »
إنّ الإنسان قادر بطبيعته على تفعيل فكره لكشف أسرار الطبيعة ، غير أنّ إحياء العقل لمعرفة الكمال المطلق والتخطيط في سبيل الانطلاق على مسار الغاية العليا للإنسانية لا يتيسّر إلّا للأنبياء .
وكلّ ما ورد في الكتاب والسنّة عن العقل والجهل وعن صفات العقل وخصائصه وآثاره وأحكامه إنّما يختصّ بهذا المعنى من معاني العقل .
وحينما يبلغ الإنسان أسمى مراتب الحياة العقلية في ضوء تعاليم الأنبياء ، تتبلور لديه معرفة وبصيرة لا يجد الخطأ إليها سبيلًا ، وتبقى ملازمة له إلى حين بلوغه ذروة
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : ص 849 .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الأول / حقيقة العقل : ح 4 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الرابع / ما يقوّي العقل : ح 240 ) .