الكمال الإنساني . وفي هذا المعنى قال أمير المؤمنين عليه السلام :
قَد أَحيا عَقلَهُ ، وأَماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ؛ فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأَبوابُ إِلى بابِ السَّلامَةِ ودارِ الإِقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينَةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأَمنِ وَالرّاحَةِ بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ وأَرضى رَبَّهُ . « 1 »
وبناءً على هذا ، وانطلاقا من التعريف الذي يأتي في معنى العلم الحقيقي والحكمة الحقيقية « 2 » ، يتّضح لدينا أنّ النصوص الإسلامية طرحت ثلاث مفردات هي : العلم والحكمة والعقل ، للتعبير عن قوّة نورانية باطنية بنّاءة في وجود الإنسان ، وهذه القوّة تُسمّى ب " نور العلم " من حيث إنّها تقود الإنسان إلى التكاملالمادّي والمعنوي ، وتُسمّى ب " الحكمة الحقيقية " من حيث ما تتّسم به من تماسك وابتعاد عن الخطأ ، وتسمّى من ناحية أخرى ب " العقل " من حيث يدفع الإنسان إلى فعل الخير ويمنعه عن الانزلاق فكرا وعملًا ، ويمكن البرهنة على هذا الزعم بكلّ جلاء من خلال استقراء مبادئ العلم والحكمة « 3 » والعقل « 4 » واستقراء صفاتها وآثارها وآفاتها وعوائقها .
العقل النظري والعقل العملي
هنالك رأيان في تفسير معنى العقل النظري والعقل العملي :
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الخامس / علامات كمال العقل : ح 647 ) .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 2 ( المعرفة / القسم الرابع : العلم / الفصل الأوّل : حقيقة العلم ) .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 2 ( المعرفة / القسم السادس : مبادئ المعرفة / الفصل الرابع : مبادئ الإلهام ) و ( القسم السابع / الفصل الأول : حجب العلم والحكمة والفصل الثاني : ما يزيل الحجب ) .
( 4 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الرابع / ما يقوّي العقل والفصل الخامس : علامات العقل والفصل السادس : آفات العقل والفصل السابع : أحكام العاقل ) .