تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ ؛ وهُم وَاللّهِ يُنَوِّرونَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، ويَحجُبُ اللّهُ عز وجل نورَهُم عَمَّن يَشاءُ فَتُظلِمُ قُلوبُهُم ؛ وَاللّهِ يا أبا خالِدٍ لا يُحِبُّنا عَبدٌ ويَتَوَلّانا حَتّى يُطَهِّرَ اللّهُ قَلبَهُ . « 1 » فمن وحي هذا الكلام نعرف أنّ الإمام كالشَّمس الساطعة تشعُّ على الباطن الخافي للعالم أَكثر ممّا تشعّه الشَّمس المحسوسة ، وتُنير ملكوت السَّماوات والأَرض وسرائر المؤمنين . وهذا النور لا يُبيّن طريق السير والسلوك لهم فحسب ، بل يرافقهم حتّى بلوغ الهدف . بعبارة أُخرى : كما أنّ الشَّمس المحسوسة فضلًا عن إِضاءتها تؤثّر في التكامل المادّي للإنسان تكوينيّا ، فإنّ الشمس المعنويّة للإمام مضافا إلى إِرشادها التشريعيّ تؤثّر في التكامل المعنويّ للإنسان تكوينيّا أَيضا . أَطلق القرآن الكريم كلمة " الإمام " على مَن له درجات القرب ، وكان أَميرا لقافلة أَهل الولاية ، وحافظا لارتباط الإنسانية بهذه الحقيقة ، فالإمام هو الّذي اصطفاه اللّه سبحانه للسير بصراط الولاية قُدما ، وهو الّذي أَمسك بزمام الهداية المعنوية ، وعندما تشعُّ الولاية في قلوب العباد فإنّها أَشعة وخطوط ضوئيّة من منبع النور الّذي عنده ، والمواهب المتفرّقة روافد متصلة ببحره اللامتناهي . « 2 » إنّ العلّامة الطباطبائيّ رضوان اللّه عليه يقول في هذا الشأن : وبالجملة فالإمام هادٍ يهدي بأَمر ملكوتيّ يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للنَّاس في أَعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأَمر اللّه دون مجرّد إراءة الطريق الذي هو شأَن النبيّ والرسول وكلّ مؤمن يهدي إلى اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 194 ح 1 ، تفسير القمّي : ج 2 ص 371 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 96 ، بحار الأنوار : ج 23 ص 308 ح 5 . ( 2 ) خلافت وولايت ( بالفارسية ) : ص 380 .