اللّه ، ونقرأ في دعاءٍ علّمه الإمام الصادق عليه السلام زرارة قوله :
اللّهُمَّ عَرِّفني نَفسَكَ فَإِنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني نَفسَكَ لَم أعرِف نَبِيَّكَ ، اللّهُمَّ عَرِّفني رَسولَكَ فَإِنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني رَسولَكَ لَم أعرِف حُجَّتَكَ ، اللّهُمَّ عَرِّفني حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إن لَم تُعَرِّفني حُجَّتَكَ ضَلَلتُ عَن ديني . « 1 »
وأَبْيَنُ من هذا الكلام ، حين سأل رئيس النصارى أَميرالمؤمنين عليه السلام قائلًا : عرفتَ اللّه بمحمّدٍ ، أَم عرفت محمّدا باللّه ؟ فقال عليه السلام :
ما عَرَفتُ اللّهَ بِمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله ، ولكِن عَرَفتُ مُحَمَّدا صلى اللّه عليه وآله بِاللّهِ . . . . « 2 »
فكيف يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات ؟
الجواب هو أنّ هذه الأَحاديث تعبّر عن التأثير المتبادل لمعرفة اللّه ومعرفة أَهل البيت ، فمن جهةٍ معرفة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأَهل بيته ، كما جاء في الحديث أَعلاه فرع من معرفة اللّه ، ذلك أنّ النبوّة لا تكتسب معناها إلّا بعد إِثبات وجود اللّه ، ومن جهةٍ أُخرى ، ما لم يَدْعُ الأَنبياءُ النَّاس إلى معرفة اللّه ، وما لم يهيّئوا أَرضيّة التفكّر في براهين التوحيد بين ظهراني النَّاس ، لا يتوجّه أَحد صوب معرفة اللّه عز وجل ، حينئذٍ كما بيّنا لا يتسنّى نيلُ الدرجات العليا من معرفة اللّه إلّا عن طريق تعليمات النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأَهل بيته عليهم السلام وإِرشاداتهم .
على هذا الأَساس لا تعارض بين الطائفتين من الروايات المشار إليها ، أي : في البداية يدعو الأَنبياء وأَوصياؤهم النَّاس إلى معرفة اللّه على أَساس البرهان ، وبعد أن عرفوا اللّه سبحانه تدعوهم عقولهم إلى اتّباع رسلاللّه والقادة الربّانيّين ، ويمهّد أَئمّة الدين الأَرضيّة لتعالي الإنسان وبلوغ الدرجات العليا من مراتب معرفة اللّه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 337 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 52 ح 146 ح 70 .
( 2 ) التوحيد : ص 287 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 372 ح 9 .