1050 . عنه صلى اللّه عليه وآله لِمُعاذِ بنِ جَبَل : يا مُعاذُ ، إنَّ المُؤمِنَ لَدَى الحَقِّ أسيرٌ ، يَعلَمُ أنَّ عَلَيهِ رَقيبا ، عَلى سَمعِهِ وبَصَرِهِ ولِسانِهِ ويَدِهِ ورِجلِهِ وبَطنِهِ وفَرجِهِ ، حَتَّى اللَّمحَةِ بِبَصَرِهِ وفَتاتِ الطّينِ بِإِصبَعِهِ وكُحلِ عَينَيهِ وجَميعِ سَعيِهِ ، إنَّ المُؤمِنَ لا يَأمَنُ قَلبُهُ ولا يَسكُنُ رَوعَتُهُ ولا يَأمَنُ اضطِرابُهُ ، يَتَوَقَّعُ المَوتَ صَباحا ومَساءً ، فَالتَّقوى رَقيبُهُ ، وَالقُرآنُ دَليلُهُ ، وَالخَوفُ حُجَّتُهُ ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ ، وَالحَذَرُ قَرينُهُ ، وَالوَجَلُ شِعارُهُ ، وَالصَّلاةُ كَهفُهُ ، وَالصِّيامُ جُنَّتُهُ ، وَالصَّدقَةُ فَكاكُهُ ، وَالصِّدقُ وَزيرُهُ ، وَالحَياءُ أميرُهُ ، ورَبُّهُ تَعالى مِن وَراءِ ذلِكَ كُلِّهِ بِالمِرصادِ .
يا مَعاذُ ، إنَّ المُؤمِنَ قَيَّدَهُ القُرآنُ عَن كَثيرٍ مَن هَوى نَفسِهِ وشَهَواتِهِ ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ أن يَهلِكَ فيما يَهوى بِإِذنِ اللّهِ .
يا مُعاذُ ، إنّي احِبُّ لَكَ ما احِبُّ لِنَفسي ، وأنهَيتُ إلَيكَ ما أنهى إلَيَّ جِبريلُ عليه السلام ، فَلا أعرِفَنَّكَ تُوافيني يَومَ القِيامَةِ وأحَدٌ أسعَدُ بِما أتاكَ اللّهُ عز وجل مِنكَ . « 1 »
1051 . عنه صلى اللّه عليه وآله : إنَّ مِن أخلاقِ المُؤمِنِ : قُوَّةً في دينٍ ، وحَزما في لينٍ ، وإيمانا في يَقينٍ ، وحِرصا في عِلمٍ ، وشَفَقَةً في مِقَةٍ ، وحِلما في عِلمٍ ، وقَصدا في غِنىً ، وتَجَمُّلًا في فاقَةٍ ، وتَحَرُّجا عَن طَمَعٍ ، وكَسبا في حَلالٍ ، وبِرّا في استِقامَةٍ ، ونَشاطا في هُدىً ، ونَهيا عَن شَهوَةٍ ، ورَحمَةً لِلمَجهودِ .
وإنَّ المُؤمِنَ مِن عِبادِ اللّهِ لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، ولا يُضَيِّعُ مَا استَودِعَ ، ولا يَحسُدُ ، ولا يَطعَنُ ، ولا يَلعَنُ ، ويَعتَرِفُ بِالحَقِّ وإن لَم يُشهَد عَلَيهِ ، ولا يَتَنابَزُ بِالأَلقابِ ، فِي الصَّلاةِ مُتَخَشِّعا ، إلَى الزَّكاةِ مُسرِعا ، فِي الزَّلازِلِ وَقورا ، فِي الرَّخاءِ شَكورا ، قانِعا بَالَّذي لَهُ ، لا يَدَّعي ما لَيسَ لَهُ ، ولا يَجمَعُ فِي الغَيظِ ، ولا يَغلِبُهُ الشُّحُّ عَن مَعروفٍ يُريدُهُ ، يُخالِطُ النّاسَ كَي يَعلَمَ ، ويُناطِقُ النّاسَ
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : ج 1 ص 26 عن معاذ بن جبل .