بَشّاشا ، لا حَسّاسٌ « 1 » ، ولا جَسّاسٌ . « 2 »
يَطلُبُ مِنَ الامورِ أعلاها ، ومِنَ الأَخلاقِ أسناها ، مَشمولًا لِحِفظِ اللّهِ ، مُؤَيَّدا بِتَوفيقِ اللّهِ ، ذا قُوَّةٍ في لينٍ ، وعَزَمَةٍ في يَقينٍ ، لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، صَبورٌ فِي الشَّدائِدِ ، لا يَجورُ ولا يَعتَدي ، ولا يَأتي بِما يَشتَهي .
الفَقرُ شِعارُهُ ، وَالصَّبرُ دِثارُهُ ، قَليلَ المَؤونَةِ ، كَثيرَ المَعونَةِ ، كَثيرَ الصِّيامِ ، طَويلَ القِيامِ ، قَليلَ المَنامِ ، قَلبُهُ تَقِيٌّ ، وعَمَلُهُ زَكِيٌّ ، إذا قَدَرَ عَفا ، وإذا وَعَدَ وَفى ، يَصومُ رَغَبا ويُصَلّي رَهَبا ، ويُحسِنُ في عَمَلِهِ كَأَنَّهُ يُنظَرُ إلَيهِ ، غَضَّ الطَّرفِ « 3 » ، سَخِيَّ الكَفِّ ، لا يَرُدُّ سائِلًا ولا يَبخَلُ بِنائِلٍ ، مُتَواصِلًا إلَى الإِخوانِ ، مُتَرادِفا لِلإِحسانِ ، يَزِنُ كَلامَهُ ، ويُخرِسُ لِسانَهُ ، لا يَغرَقُ في بُغضِهِ ، ولا يَهلِكُ في مَحَبَّتِهِ ، لا يَقبَلُ الباطِلَ مِن صَديقِهِ ، ولا يَرُدُّ الحَقَّ مِن عَدُوِّهِ ، لا يَتَعَلَّمُ إلّا لِيَعلَمَ ، ولا يَعلَمُ إلّا لِيَعمَلَ .
قَليلًا حِقدُهُ ، كَثيرا شُكرُهُ ، يَطلُبُ النَّهارَ مَعيشَتَهُ ، ويَبكِي اللَّيلَ عَلى خَطيئَتِهِ ، إن سَلَكَ مَعَ أهلِ الدُّنيا كانَ أكيَسَهُم ، وإن سَلَكَ مَعَ أهلِ الآخِرَةِ كانَ أورَعَهُم ، لا يَرضى في كَسبِهِ بِشُبهَةٍ ، ولا يَعمَلُ في دينِهِ بِرُخصَةٍ ، يَعطِفُ عَلى أخيهِ بِزَلَّتِهِ ، ويَرعى ما مَضى مِن قَديمِ صُحبَتِهِ . « 4 »
1058 . مسند ابن حنبل عن معاذ : أنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَن أفضَلِ الإِيمانِ ؟ قالَ : أفضَلُ
هامش
( 1 ) الحس : الجَلَبَةُ ، والقتل ، والاستئصال وبالكسر : الصوت ، والحاسوس : الجاسوس ، وحسست به بالكسر : أيقنت ، وأحسست : ظننت ووجدت وأبصرت ، والتحسسُّ : الاستماع لحديث القوم ، وطلب خبرهم في الخير ( القاموس المحيط : ج 2 ص 206 ) .
( 2 ) الجسُّ : تفحّص الأخبار كالتجسّس ، ومنه الجاسوس . " ولا تجسّسوا " : أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر اللّه عز وجل ، أولا تفحصوا عن بواطن الأمور ، أو لا تبحثوا عن العورات ( القاموس المحيط : ج 2 ص 204 ) .
( 3 ) في المصدر : " المطوف " ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) التمحيص : ص 74 ح 171 ، بحارالأنوار : ج 67 ص 310 ح 45 .