عقل الطبع وعقل التجربة
وبدلًا من تقسيم العقل إلى نظري وعملي وضعت له النصوص الإسلامية تقسيما من نوع آخر ، وصنّفته إلى " عقل طبع " و " عقل تجربة " أو " عقل مطبوع " و " عقل مسموع " ، حيث قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في هذا المضمار :
العَقلُ عَقلانِ ؛ عَقلُ الطَّبعِ وعَقلُ التَّجرِبَةِ ، وكِلاهُما يُؤّدِّي المَنفَعَةَ . « 1 »
وقال أيضا :
رَأيتُ العَقلَ عَقلَينِ * فَمَطبوعٌ ومَسموعُ
لا يَنفَعُ مَسموعٌ * إذا لَم يَكُ مَطبوعُ
كَما لا تنفَعُ الشَّمسُ * وضَوءُ العَينِ مَمنوعُ . « 2 »
وممّا يسترعي الانتباه في هذا المجال هو ما روي عن الإمام علي عليه السلام فيما يخصّ هذا التقسيم ، حيث روي عنه أنّه قال بشأن العلم :
العِلمُ عِلمانِ ؛ مَطبوعٌ ومَسموعٌ ، ولا يَنفَعُ المَسموعُ إذا لَم يَكُنِالمَطبوعُ . « 3 »
والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو : ما العقل والعلم المطبوع ؟ وبِمَ يختلف عن العقل والعلم المسموع ؟ ولماذا لا ينفع الإنسان عقل التجربة والعلم المسموع إذا لم يكن العقل والعلم المطبوع ؟
والجواب هو : الظاهر أنّ المراد من العقل والعلم المطبوع هو مجموعة المعارف التي أودعها اللّه عز وجل في طبيعة كلّ إنسان ؛ ليعثر بواسطتها على الطريق الذي يقوده إلى
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الأوّل / أنواع العقل : ح 22 ) .
( 2 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 1 ( المعرفة / القسم الثاني : العقل / الفصل الأول : معرفة العقل / أنواع العقل : ح 23 ) .
( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج 2 ( المعرفة / القسم الرابع : العلم / الفصل الأوّل : حقيقة العلم : ح 1284 .