تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
و
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
أي أن البحرين مختلطان ، وهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب في منطقة الالتقاء ، كما تدل اللغة على ذلك بلفظ مرج ، وهذا ما كشفه العلم من وصف لحال البرزخ الذي يكون متعرجا ومتنقلا في الفصول المختلفة بسبب المد والجزر والرياح . ومن يسمع هذه الآية فقط ، يتصور أن امتزاجا واختلاطا كبيرا يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة لها ، ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
( 20 ) أي ومع حالة الاختلاط والاضطراب هذه التي توجد في البحار ، فإن حاجزا يحجز بينهما يمنع كلّا منهما أن يطغى ويتجاوز حده . وهذا ما شاهده الإنسان بعد ما تقدم في علومه وأجهزته ، فقد وجد ماء ثالثا حاجزا بين البحرين يختلف في خصائصه عن خصائص كل منهما . ومع وجود البرزخ فإن ماء البحرين المتجاورين يختلط ببطء شديد ، ولكن دون أن يبغي أحد البحرين على الآخر بخصائصه ؛ لأن البرزخ منطقة تقلب فيها المياه العابرة من بحر إلى آخر لتكتسب المياه المنتقلة بالتدريج صفات البحر الذي ستدخل إليه ، وتفقد صفات البحر الذي جاءت منه وبهذا لا يبغي بحر على بحر آخر بخصائصه ، مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء ، وصدق اللّه القائل :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
( 20 ) [ الرحمن : 19 - 20 ] . ولقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الحاجز الذي يفصل بين البحرين المذكورين هو حاجز من قدرة اللّه لا يرى « 1 » . وقد أشكل على بعض المفسرين الجمع بين اختلاط مياه البحار مع وجود البرزخ ؛ إذ أن وجود البرزخ ( الحاجز ) يقتضي منع الاختلاط ، وذكر الاختلاط
هامش
( 1 ) منهم : ابن الجوزي ، الزمخشري ، وأبو حيان ، والقاسمي ، والخازن ، والنسفي .