[ 4 ] وما عرف الإنسان البرزخ الذي يفصل بين البحار الملحة ، إلا بعد أن أقام محطات الدراسة البحرية المشار إليها ، وبعد أن قضى وقتا طويلا في تتبع وجود هذه البرازخ المتعرجة المتحركة ، التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول العام .
[ 5 ] وما عرف الإنسان أن مائي البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي ، ومختلطان في نفس الوقت إلا بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه حركة المياه في مناطق الالتقاء بين البحار ، وقام بتحليل تلك الكتل المائية في تلك المناطق .
[ 6 ] وما قرر الإنسان هذه القاعدة على كل البحار التي تلتقي إلا بعد استقصاء ومسح علمي واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل بحرين في كل بحار الأرض .
* فهل كان يملك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك المحطات البحرية ، وأجهزة تحليل كتل المياه ، والقدرة على تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة ؟ .
* وهل قام بعملية مسح شاملة ، وهو الذي لم يركب البحر قط ، وعاش في زمن كانت الأساطير هي الغالبة على تفكير الإنسان وخاصة في ميدان البحار ؟ .
* وهل تيسر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في زمنه من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر لعلماء البحار في عصرنا الذين اكتشفوا تلك الأسرار بالبحث والدراسة ؟ .
* إن هذا العلم الذي نزل به القرآن يتضمن وصفا لأدق الأسرار في زمن يستحيل على البشر فيه معرفتها ليدلّ على مصدره الإلهي ، كما قال تعالى :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) .
[ الفرقان : 6 ] .