تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أن اللؤلؤ ما عظم منه والمرجان اللؤلؤ الصغار . والحاصل أن المرجان نوع من الزينة يكون بألوان مختلفة بيضاء وحمراء ، ويكون كبيرا وصغيرا ، وهو حجر يكون كالقضبان ، وقد يكون صغيرا كاللؤلؤ أو الخرز ، وهو في الآية غير اللؤلؤ ، وحرف العطف بينها يقتضي المغايرة . هذا والمرجان لا يوجد إلا في البحار الملحة . والآيات ترينا دقائق الأسرار التي كشف عنها اليوم علم البحار ؛ فهي تصف اللقاء بين البحار الملحة ودليل ذلك ما يلي : أولا : لقد أطلقت الآية لفظ البحرين بدون قيد ، فدل ذلك على أن البحرين ملحان . ثانيا : بينت الآيات في سورة الرحمن أن البحرين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، وقد تبين أن المرجان لا يكون إلا في البحار الملحة ، فدل ذلك على أن الآية تتحدث عن بحرين ملحين ، قال تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
، أي يخرج من كل منهما . فمن الذي كان يعلم أن البحار الملحة تتمايز فيما بينها رغم اتحادها في الأوصاف الظاهرة التي تدركها الأبصار والحواس ؛ فكلها ( ملحة ، زرقاء ، ذات أمواج ، وفيها الأسماك وغيرها ) وكيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها ؟ ، والمعروف أن المياه إذا اختلطت في إناء واحد تجانست ، فكيف وعوامل المزج في البحار كثيرة من مد وجزر وأمواج وتيارات وأعاصير ؟ . والآية تذكر اللقاء بين بحرين ملحين يختلف كل منهما عن الآخر ، إذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر لكانا بحرا واحدا ، ولكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلاف بينهما مع كونهما ملحين .