وقال ابن جرير الطبري ، بعد ذكر الأقوال المتعددة ، في تفسير الحين الذي ذكرته الآية :
« وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يقال : أن اللّه أعلم المشركين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين ، من غير حد منه لذلك الحين بحد ، ولا حد عند العرب للحين لا يجاوزه ولا يقصر عنه ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلا قول فيه أصح من أن يطلق ، كما أطلقه اللّه ، من غير حصر ذلك على وقت دون وقت » « 1 » .
لقد أظهر اللّه لعباده الكثير من آياته عبر القرون ، وفي عصر الاكتشافات العلمية الهائلة ، أظهر اللّه لعباده نوعا جديدا من البينات المعجزة تعارف العلماء على تسميته بالإعجاز العلمي في القرآن . يعرف به أهل عصرنا أن القرآن نزل بعلم اللّه الذي يعلم السر في السماوات والأرض .
ويسرنا أن نقدم للقارئ الكريم طرفا من هذه المعجزات والبينات العلمية :
[ 1 ] وصف الحاجز بين البحرين :
التحقيق العلمي :
لقد توصل علماء البحار بعد تقدم العلوم في هذا العصر إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين ، فوجدوا أن هناك برزخا يفصل بين كل بحرين ، ويتحرك بينهما ويسميه علماء البحار ( الجبهة ) تشبيها له بالجبهة التي تفصل بين جيشين . وبوجود هذا البرزخ يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها اللّه له ، ويكون مناسبا لما فيه من كائنات حية تعيش في تلك البيئة .
ومع وجود هذا البرزخ فإن البحرين المتجاورين يختلطان اختلاطا بطيئا ، يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يكتسب خصائص البحر الذي
هامش
( 1 ) تفسير الطبري .