هو نفس القرآن الذي قرأه النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم على الصحابة . وما دام أن القرآن قد أفاض في الحديث عن الكون وأسراره ، فإننا نستطيع بهذه الحقيقة أن نعرف منها إذا كان القرآن من عند اللّه باختبار يعرفه كل عاقل في عصرنا .
فإذا كان القرآن من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مملوء بالوصف لمظاهر الكون :
الأرض ، السماء ، الجبال ، البحار ، الأنهار ، الشمس ، القمر ، النبات ، الحيوان ، الإنسان ، الرياح ، الأمطار . . وغير ذلك ، فإن حديثه عن هذه المظاهر الكونية سيعكس لنا علم محمد صلى اللّه عليه وسلم وثقافته عن المخلوقات وأسرارها ، كما يعكس لنا علم مجتمعه وبيئته ، وعلوم عصره في ذلك المجال ، وهي علوم غلبت عليها السذاجة والخرافة والأسطورة ، وسنجد القرآن عندئذ مملوآ بالخرافة والأسطورة والخبر الساذج عند حديثه عن الكون وأسراره ، كما هو شأن كل الكتب التي دونت في تلك الأزمنة بما فيها الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى ( التوراة والإنجيل ) التي طرأ عليها التحريف ، هذا إذا كان القرآن من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم .
أما إذا كان القرآن من عند اللّه فسنراه في حديثه عن المخلوقات وأسرارها يسبق مقررات العلوم الحديثة ، وسنرى الاكتشافات العلمية تلهث وراءه فتقرر ما فيه من حقائق وتؤكد ما فيه من مقررات في شتى المجالات .
ولقد قضى الدكتور موريس بوكاي لتحقيق هذا الاختبار عشر سنوات يتعلم فيها القرآن واللغة العربية ، ويقارن بين القرآن وبين الكشوف العلمية الحديثة ، ثم ألف كتابا سمّاه : " دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة " .
وقد أثبت فيه سلامة القرآن من التحريف ، ودخول التحريف على التوراة والإنجيل وأثبت تعارض التوراة والإنجيل مع العلوم الحديثة ؛ كما أثبت سبق القرآن لهذه العلوم وبين أن هذا مما اشتمل عليه وعد اللّه القائل :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا