بواسطة هذا القرآن الذي أنزله عليك " « 1 » .
وقال ابن كثير - رحمه اللّه - :
" فاللّه يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب ، وهو القرآن العظيم . . ولهذا قال :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
: أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه ، من البينات والهدى والفرقان ، وما يحبه اللّه ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب ، من الماضي والمستقبل " « 2 » .
وقال أبو العباس ابن تيمية « 3 » : فإن شهادته بما أنزل إليه هي شهادته بأن اللّه أنزله منه ، وأنه أنزله بعلمه « 4 » ، فما فيه من الخبر ، هو خبر عن علم اللّه ، ليس خبرا عمن دونه ، وهذا كقوله :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) [ هود : 14 ] .
وكل آية من كتاب اللّه تحمل علما إلهيا يعرفه البشر عند ارتقائهم بأسباب العلوم والمعارف في ذلك الميدان الذي تتحدث عنه الآية القرآنية .
والقرآن مليء بالآيات التي تتحدث عن مظاهر الكون ، وحديثه عن الكون هو حديث من يعلم أسراره ودقائقه ، مع أن البشرية كلها في وقت النبي صلى اللّه عليه وسلم لم تكن تعلم معظم تلك الأسرار ، وكان يغلب على تفكيرها الأسطورة والخرافة .
لذلك رأينا الجراح الفرنسي العالمي الشهير الدكتور : موريس بوكاي يتقدم إلى البشرية بأطروحة قال فيها : لقد قامت الأدلة على أن القرآن الذي نقرأه اليوم ،
هامش
( 1 ) الخازن في مجموعة من التفاسير .
( 2 ) تفسير ابن كثير .
( 3 ) الفتاوى : 14 / 196 .
( 4 ) وإلى هذا المعنى ذهب كثير من المفسرين : ابن الجوزي ، الزمخشري ، أبو حيان ، الآلوسي ، الشوكاني ، البيضاوي ، والنسفي ، والخازن ، الجلالان ( جلال الدين المحلي ، وجلال الدين السيوطي ) .