وفي طريقهما إلى المدينة لحقهما سراقة بن مالك على فرس له حتى كاد أن يصل إليهما ، وسمع قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يلتفت إليه ، وأبو بكر رضي اللّه عنه يكثر الالتفات ، فدعا عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فعثرت به فرسه ، وخرّ عنها ، ثم قام وركب عليها ، فساخت « 1 » يدا الفرس في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخرّ عنها ، ثم زجرها فنهضت فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان « 2 » ساطع في السماء مثل الدخان ، فعندئذ ناداهما بالأمان فوقفا له ، قال سراقة : ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول اللّه ، وعرضت عليهما الزاد والمتاع ، فلم يرزآني « 3 » ، ولم يسألاني إلا أن قال : أخف عنا ، فرجع سراقة يردّ من يريد اللحاق بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبي بكر ، ويقول : قد كفيتم ما هنا ، فلا يلقى أحدا إلا ردّه « 4 » .
هامش
( 1 ) ساخت : غاصت .
( 2 ) العثان : الدخان من غير نار ، قيل : شبّه الغبار بالدخان ، انظر فتح الباري .
( 3 ) أي لم ينقصا عليّ شيئا وذلك لأنهما لم يأخذا منه شيئا .
( 4 ) أخرجه البخاري ك / المناقب ب / هجرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه إلى المدينة ومسلم ك / الزهد والرقائق ب / في حديث الهجرة ، وأحمد في المسند 4 / 175 وابن حبان 14 / 186 بنحوه ، والحاكم في المستدرك 3 / 7 وغيرهم .