[ ب ] من دلائل النبوة الخارقة للعادة في العهد المدني :
معجزات في غزوة بدر :
بعد أن أخرج الكفار المسلمين من ديارهم وأموالهم ، كانت وقعة بدر أول لقاء مسلح كبير بين الكفر والإيمان ، حيث خرج كفار قريش في بطر ورياء وغطرسة لحماية قافلتهم التجارية من هجوم المسلمين .
استعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه لقتال حراس القافلة ذوى العدد المحدود ، وكان المشركون قد استعدوا للحرب ، فبلغ عددهم ما يقرب من الألف ومعهم سبعون فارسا ، والجيش الإسلامي لا يتعدى ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا تقريبا ، ومعهم فارسان فقط . ولما كان الجيشان غير متكافئين ، واللقاء حتمي بينهما ، أيد اللّه جيش الإسلام والنبوة بآيات خارقة للسنن المعروفة ، ومن ذلك :
( أ ) إنزال المطر عليهم :
حيث أنزل اللّه سبحانه من السماء ماء كان رحمة على المؤمنين . قال تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
[ الأنفال : 11 ] ، فذكر سبحانه أنّه أنزل المطر على المؤمنين لأربعة أسباب : للتطهير من الحدث ، ولإذهاب وسوسة الشيطان ، ولتثبيت القلوب ، ولتلبيد الأرض الرملية في بدر لتثبت عليها أقدام المؤمنين في سيرهم .
قال مجاهد : أنزل اللّه المطر فأطفأ الغبار وتلبدت الأرض وطابت نفوسهم وثبتت أقدامهم « 1 » ، وقال عروة بن الزبير :
بعث اللّه السماء وكان الوادي دهسا « 2 » ، فأصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه
هامش
( 1 ) التفسير الصحيح 2 / 387 .
( 2 ) دهسا : أي تربته سهلة لينة .