تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عن دينهم ، وقالوا : كيف نصدق ما لم يقع ؟ ! ، ولازداد الكفار عتوّا ونفورا ولقالوا : محمد يكذب علينا وعلى الناس ! ! ، ولكن شيئا من ذلك لم يحصل ، بل ازداد المؤمنون إيمانا وثباتا على دينهم ، وصمت الكفار ، ثم دخل معظمهم بعد ذلك في دين اللّه أفواجا ، وبهذا يكون القرآن السجل الصادق - الذي لا يتطرق إليه شك - لما وقع من الخوارق والمعجزات التي أيد اللّه بها رسوله محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم .

حفظ القرآن ( السجل الصادق للمعجزات ) :

وعندما كان الوحي ينزل بالآيات القرآنية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمر بكتابتها فيتسابق المسلمون من أجل حفظها وكتابتها والتعبد بتلاوتها ونشرها بين الناس ، وكان للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كتاب يكتبون له الوحي حتى اكتمل نزول القرآن وكتبه المسلمون في المصحف ، ومن المصحف نسخت مصاحف كثيرة ووزعت في الأقطار آنذاك ، ثم في سائر أقطار العالم . إن هؤلاء الصحابة الذين حفظ اللّه بهم القرآن ونقلوا هاتين الحادثتين : حادثة انشقاق القمر ، وهزيمة الأحزاب بالرياح وغيرهما من خوارق العادات التي سجلها القرآن سواء ممن كان مسلما وقت وقوع الحادثة أو أسلم بعد ذلك ، كانوا يقرءون القرآن صباح مساء ، في صلاتهم ومجالسهم وحلق علمهم ويدونونه ويحفظونه ويتدارسونه فيما بينهم ويتخلقون بأخلاقه ويتحاكمون إلى شريعته ، مقرين به ومصدقين له ، وعلموه لأبنائهم وأهليهم ومن تبعهم ، فمن المستحيل عقلا أن يجتمعوا جميعا على نقله وحفظه وهو لم يقع . وقد حفظ اللّه القرآن في صدور هؤلاء الذين شاهدوا المعجزات وفي صحفهم ، وفي صدور أبنائهم وما دونوه من صحف آبائهم ، ونقله الآلاف وعشرات الآلاف بل والملايين وعشرات الملايين عبر العصور المتلاحقة مصدقين به .
بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 227 | عبد المجيد الزنداني