ولم يملك أعداؤه صلى اللّه عليه وآله وسلم سوى الصمت تجاه ما يسمعون من آيات القرآن التي تذكر تلك الخوارق والحوادث .
ولو افترضنا جدلا أنّها لم تقع لكان أعداء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أول المشنّعين عليه بذلك ، ولكانت فرصة سانحة ليثبتوا - حسب زعمهم - كذبه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( وحاشاه من ذلك ) ، لا سيما مع حرصهم الشديد على تكذيبه وتوافر الدواعي لديهم لذلك ، واجتماع هممهم للطعن في نبوته ، والقدح في صدق رسالته ، والتشكيك في أخباره ، ولتشكك المسلمون في دينهم وارتدوا عنه .
لكن شيئا من ذلك لم يقع ، بل ازداد المؤمنون إيمانا وثباتا على دينهم وتصديقا لما سجل في كتاب ربهم ، وصمت الكفار أمام ما شاهدوا من خوارق وقعت وسجلها القرآن فدخلوا في دين اللّه أفواجا ، فعلمنا علما يقينيا وقوع تلك الخوارق والحوادث المؤيدة للنبوة والرسالة والشاهدة بصدق النبي ورسالته ، وعلمنا أن أولئك العشرات أو المئات أو الآلاف الذين كانوا يشاهدون المعجزة هم الموقعون على محضر المعجزة ، وهم الشهود المباشرون لها الشاهدون بصدق وقوعها .
محضر الخارقة المعجزة :
لقد كان ذكر القرآن الكريم لهذه الخوارق وتسجيله لها حين نزوله وسماع المئات والآلاف من المسلمين والكافرين لما ذكر فيه ، بمثابة محضر أقره جميع الحاضرين من المؤمنين والكافرين المشاهدين لتلك الخوارق والحوادث ، والسامعين لما سجل عنها في كتاب اللّه ، فكان ثبات المؤمنين على إيمانهم بمثابة التوقيع منهم على صدق ما سجل في القرآن ، كما كان سكوت الكافرين وعدم معارضتهم لما سجّل في القرآن ، بل وتحول الكثير منهم إلى الإيمان بمثابة التوقيع أيضا على