تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات الرسول ( ص ) ومعجزاته — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تخضع للممارسة من كل قارئ للقرآن في أي زمان وفي أي مكان ، كما أنها علامة إلهية في كل سورة . ولقد نطق أحد كبار المستشرقين بهذه الحقيقة ، وهو المستشرق " ليون " فقال : حسب القرآن جلالة ومجدا أن الأربعة عشر قرنا التي مرت عليه لم تستطع أن تخفف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لا يزال غضّا كأن عهده بالوجود أمس .

[ 2 ] كونه روحا من أمر اللّه :

يكون الكلام انعكاسا لشخصية المتكلم وعلمه وخبرته وصفاته ، وقارئ القرآن يقع في نفسه شعور بأن المتكلم إليه هو اللّه سبحانه . قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] ، فهناك سر خاص وسلطان خاص يحمله القرآن إلى قارئه يدله على أنه كلام اللّه .

[ 3 ] أنه كلام فريد :

كلام البشر درجات وطبقات متقاربة ويمكن دمج كلام بعضهم ببعض ، لكن القرآن يمثل درجة متميزة ، وطبقة من الكلام خاصة ، تتميز عن سائر كلام البشر ، فإذا تكلم الخطيب أو كتب الكاتب ، واستشهد بآيات من كتاب اللّه تحس بالفارق الجلي بين مستوى كلام اللّه وكلام البشر ، يشعر به السامع والقارئ ، بينما كل كلام للبشر يمكن دمجه بغيره دون الإحساس بفارق « 1 » .

[ 4 ] قوة تأثيره والروعة والهيبة التي تلحق قارئه وسامعه :

فإذا قرأ القارئ ما شاء من كلام البشر في موضوع ما ، ثم قرأ من كتاب اللّه آيات في نفس الموضوع ، فسيشعر بالفرق الكبير في التأثير بين كلام اللّه وكلام
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية : نفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع ، ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة ، ولم يأت أحد بنظير هذا الأسلوب ، فإنه ليس من جنس الشعر ولا الرجز ولا الخطابة ولا الرسائل ، ولا نظمه نظم شيء من كلام الناس عربهم وعجمهم أ . ه الجواب الصحيح 5 / 433 .