تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
العباد وأعمالهم » « 1 » ، وعنه قال : نزل القران جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، وكان بموقع النجوم ، وكان اللّه عزّ وجلّ ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في أثر بعض فقالوا
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
( الفرقان : 32 ) « 2 » . وعلمهم صلّى اللّه عليه وسلّم كيف علمه اللّه سبحانه وتعالى قراءة القرآن وإقرائه كما في قول اللّه جل جلاله :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( المزمل : 4 ) ، وقوله
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
( الإسراء : 106 ) « 3 » . وكان فقهاء الصحابة رضي اللّه عنهم يجمعون بين الأدلة وفق هذه القاعدة : فقد قال ابن عباس رضي اللّه عنه وسئل عن قوله
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( القدر : 1 ) وقوله
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
( البقرة : 185 ) وهو ينزل في غيره - فقال : « نزل به جبريل عليه السّلام جملة واحدة ثم كان ينزل منه في الشهور » « 4 » . وذكر اللّه عزّ وجلّ ذلك التنجيم في كتابه تعليما للصحابة رضي اللّه عنهم ثم لمن بعدهم في الإسراء والفرقان والواقعة ، وقد صرح بذلك في الواقعة عدد من المفسرين « 5 » ، ويرجحه ذكر القران بعده وحفظه جملة في السماء « 6 » ، فقد جاء « عن عكرمة في قول اللّه عزّ وجلّ
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( الواقعة : 75 ) قال : القران نزل جملة واحدة فوضع في مواقع النجوم فجعل جبريل عليه السّلام ينزل بالآية والآيتين وقال غيره : بمواقع النجوم بمساقط نجوم القران كلها أوله واخره » ، ومن الحجة لهذا
هامش
( 1 ) الطبراني في الكبير ( 12 / 32 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) النسائي في الكبرى ( 6 / 519 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) وانظر تفصيل ذلك في كتاب التلقي كاملا ، مرجع سابق . ( 4 ) التمهيد ( 17 / 50 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) أكد على ذكرها للخلاف الوارد في تفسير معنى المواقع ، والظاهر ألا مانع من إرادة المعنيين . ( 6 ) ولا ينفي هذا المعنى الثاني .