تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقراءة القرآن . . . » الحديث « 1 » ، وهذا يقتضي منهجيا : أن تقوم خطط المؤسسات القرانية الرسمية وغيرها على جعل المسجد هو المكان النموذجي للإقراء ، وفي حالة التوسع لا مانع من جعل دور القران دائرة حول المسجد أو ملتصقة به بطريقة أو بأخرى .

هل الإقراء منحصر في المسجد ؟ :

وكون المسجد هو المكان النموذجي لتعلم القران وتعليمه ، لا يمنع ذلك من قراءة القرآن في أي مكان ، وعلى أي حال ، ويدل على ذلك حديث عبد اللّه ابن مغافل رضي اللّه عنه حيث قال : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع » « 2 » ، ففيه دليل على « ملازمته صلّى اللّه عليه وسلّم للعبادة لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة » « 3 » ، وقد بوب البخاري لذلك : « باب القراءة على الدابة » « 4 » أي لراكبها ، « وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك » ، وقال ابن بطال : « إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة ، وأصل هذه السنة قوله سبحانه وتعالى :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
( الزخرف : 13 ) » « 5 » ، فالأمر واسع في اتخاذ أماكن الإقراء ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن البيت الذي يقرأ فيه القران يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القران يقل خيره » « 6 » ، فالأصل أن كل مكان
هامش
( 1 ) مسلم ( 1 / 236 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) البخاري ( 4 / 1925 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري ( 9 / 92 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) البخاري ( 4 / 1921 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) فتح الباري ( 9 / 83 ) ، مرجع سابق . ( 6 ) عبد الرزاق ( 3 / 369 ) ، وله شواهد أخرجها صاحب لمحات الأنوار ( 1 / 280 ) ، برقم ( 353 ) وما بعده ، مرجع سابق .