وعلمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اليوم والشهر الذي نزل فيه القران ، فالشهر كما في قوله عزّ وجلّ
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
( البقرة : 185 ) واليوم وصفا كما في قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
( الدخان : 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( القدر : 1 ) واليوم تاريخا كما في قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
( الأنفال : 41 ) ، واليوم تحديدا كما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن رجلا قال له : يا رسول اللّه صوم يوم الاثنين ؟ قال : « فيه ولدت ، وفيه أنزل علي القران » « 1 » .
وعلمهم صلّى اللّه عليه وسلّم متى يكثر النزول : فقد تتابع الوحي قبل وفاته مثلا ، فعن أنس ابن مالك رضي اللّه عنه : « أن اللّه عز وجل تابع الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل وفاته حتى توفي أكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول اللّه » « 2 » ، والمراد بالنسبة لما كان ينزل سابقا ، فالأمر نسبي على ما هو معلوم .
كما علمهم صلّى اللّه عليه وسلّم متى يقل كما في حديث عائشة : « ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » ، وعائشة رضي اللّه عنها لم تشهد ذلك ، فيكون علمها بذلك عن تعليم تلقيني .
وتعلموا أماكن النزول ، وهو ما يسمى بعلم المكي والمدني ، وهو علم مستقل ، فعن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القران في ثلاثة أمكنة مكة والمدينة والشام » « 4 » ، ولعله يعني بالشام - إن صح الحديث - أطراف الجزيرة حيث تبوك . . . كما ضبطوا الليلي والنهاري ، والصيفي والشتائي « 5 » .
هامش
( 1 ) مسلم ( 2 / 820 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مسلم ( 4 / 2312 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) البخاري ( 4 / 1894 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) مجمع الزوائد ( 7 / 157 ) ، مرجع سابق ، وقال الهيثمي : « رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف » .
( 5 ) انظر تفاصيل ذلك في : الإتقان ( 1 / 65 ) ، مرجع سابق .