تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

إقراؤه صلّى اللّه عليه وسلّم للجن :

حتى أقرأ الجن القران كما فعل مع الإنس فهو مرسل إلى الثقلين : فقد سئل علقمة تلميذ ابن مسعود : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن ؟ قال فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال : لا ولكنا كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير أو اغتيل . قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا : إذا هو جاء من قبل حراء ، قال : فقلنا : يا رسول اللّه فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ؟ فقال : « اتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القران » « 1 » ومعنى عدم حضوره الوارد في قوله : لم أكن ليلة الجن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووددت أني كنت معه « 2 » أي قربه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المكان ذاته . وقد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن داعي الجن جاءه فأمره اللّه بالإجابة كما في رواية لابن حبان عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أمرت الليلة أن أقرأ على الجن واقفا بالحجون » « 3 » . وقد اهتم الجن لذلك وفرحوا به حتى كادوا يكونون عليه لبدا فعن ابن عباس رضي اللّه عنه في الآية قال : « لما سمعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو القران كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه ودنوا منه . . . وهو يصلي بأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ، فعجبوا من طواعية أصحابه فقالوا : لقومهم
لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
هامش
( 1 ) مسلم ( 1 / 332 ) ، مرجع سابق ، وتتمته : قال : فانطلق بنا فأرانا اثارهم ، واثار نيرانهم . . . ) . ( 2 ) مسلم ( 1 / 333 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ( 1 / 438 ) .