تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وقد يتعلق بذلك فيقال : إن الواحد يكفي في نقل الآية والحرف كما فعلتم فإنكم أثبتم بقول رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت واحده اخر سورة براءة وقوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ . . .
( الأحزاب : 23 ) « 1 » . والجواب : أما معنى قوله : « وصدور الرجال » : أي كأساس للمكتوب : وهذا - في نظر الكاتب - أولى من قول من قال : « أي حيث لا أجد ذلك مكتوبا » « 2 » ، لأن القران مكتوب ، وعمل زيد في الجمعين في عهد أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهما قائم على التعضيد للمقروء ( القران ) ، بالمكتوب ( الكتاب ) ، وللمكتوب بالمقروء ، فتكون الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر « 3 » . ومعنى قوله : « فقدت اية كذا فوجدتها مع فلان . . » أنه كان يتطلب نسخ القران مما كتب بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يجد كتابة تلك الآية مع ذلك الشخص ، وإلا فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره ، وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره : أنهم كانوا يحفظون الآية ، لكنهم أنسوها فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوا لسماعهم إياها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » وهو أولى أيضا من غيره من الأقوال « 5 » . فالمراد : أي لم أجدهما مكتوبتين أما الحفظ فعام منتشر ، فليس فيه ما يقتضي الثبوت بغير التواتر ؛ إذ كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكتبوا من حفظهم « 6 » .
هامش
( 1 ) القرطبي ( 1 / 56 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) كما قال ابن حجر . انظر : فتح الباري ( 9 / 15 ) . ( 3 ) وقد وجدت ابن حجر ذكر ذلك . انظر : فتح الباري ( 9 / 15 ) . ( 4 ) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص 51 ، مرجع سابق . ( 5 ) القرطبي ( 1 / 56 ) ، مرجع سابق . ( 6 ) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص 57 ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 512 | عبد السلام مقبل المجيدي