تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

تعارض ذلك مع أصلين كبيرين :

وعند الباحث أن بعض هذه الروايات صريحة في النفي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه على أنها تحتاج زيادة سبر في أسانيدها ، ثم في شذوذ المتن أو كونه محفوظا . . . على الرغم من ذلك فإنها تعارض صراحة أصلين كبيرين : أحدهما : حفظ ابن مسعود رضي اللّه عنه وتقدمه على جميع المسلمين في ذلك بما فيهم أبي عند بعض أهل العلم كما تقدم شرحه في الكلام عن العرضة الأخيرة من الفصل الثاني ، وإكماله لحفظ القران الكريم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فكيف يفهم قبول ظاهر هذه الروايات الغريبة ، مع كثرة ما وضعه الزنادقة وأدخلوه في علوم الإسلام من إرجاف وتشكيك ، وتلويث . . . هذا خلف من القول ، وأي شيء يكون لو ردّ متن هذه الروايات عند رؤيته لا يستقيم على حال مع حال ابن مسعود وحال الصحابة حوله ، أو كان يغيب ذلك عن عمر حين بعثه مقرئا لأهل الكوفة ؟ بل أكان ذلك يغيب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين أمر بالأخذ عنه ؟ . وثانيهما : أن إنكار ابن مسعود رضي اللّه عنه لهما لم يكن زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا ومن أبي بكر ولا عمر فما الذي استجد ؟ . . . وما لابن مسعود لا ينكر على عمر ؟ وقد كان عمر يقرأ بالمعوذتين في الوتر « 1 » ، ولو مثل ذا حدث لأشعل الدنيا لهيبا إنكارا أو إثباتا . . . فأين ذاك ؟ . . . ثم تلاميذه الذين تتلمذ عليهم أهل الكوفة . . . مالهم يقرؤون بهما . . . أتشهيا ؟ . ولذا أنكر أهل العلم صحة ما ورد عن ابن مسعود ، ومن ذلك قول النووي : « وفيه - أي حديث عقبة - دليل واضح على كونهما من القران ورد
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 94 ) ، مرجع سابق .