وختاما
فقد حاول هذا الكتاب أن يصف معالم الجامعة القرانية النبوية منذ تأسست بمشرق الوحي حتى اكتملت باكتمال الدين ، ونزول ختم الرسالة في أكبر عيد للمسلمين لما نزل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
. . . ورأينا المدى العظيم الذي بلغ به سيد ولد ادم صلّى اللّه عليه وسلم القران وحرض وجهد كما قال عمر رضي اللّه عنه ، كما عاينا الركائز والنظم الإدارية التي اعتمدها لإنجاح الرسالة ، وتبليغها لأهل الأرض إلى يوم القيامة ، وظهرت لنا المنهجية النبوية في تعليم القران الكريم محضة لم تشبها أكدار الزمان ، وتطورت الأحداث والحدثان . . . وعشنا معه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يعلّم القران على هيئة فردية ، وفي صورة جماعية . . . في قاعات المحاضرات الخاصة والعامة « الحلقات القرانية » ، وفي المراكز الرئيسية للإقراء ، وخارج نطاقها . . . كما رأينا ضخامة غرس المخرجات التعليمية التي زرعتها يده ، وسقتها تربيته ، وكيف وصل بعض أصحابه ( تلاميذه ) رضي اللّه عنهم إلى إنشاء جامعة قرانية مستقلة يدرس فيها ما لا يقل عن ألف وستمائة طالب يوميا كما في حالة أبي الدرداء رضي اللّه عنه :
وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني * حنينا فزدني من حديثك يا سعد
هواههم هوى لم يعرف القلب * غيره فليس له قبل وليس له بعد
وليس من زيادة حديث عن هذا الموضوع الجليل إلا الدخول إلى رياضه النضرة ، وقراءة الكتاب من أوله إلى اخره . . . فما كان فيه من صواب فمحض توفيق اللّه عزّ وجلّ وآلائه ، وما كان من خطأ فذنب أقعد كاتبه ، كما أقعد السابقين ، وتقصير أبوء بهما . . . سائلا اللّه أن يغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا هو .