أصل القراءة التفسيرية :
كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد منع من كتابة غير القران معه كما فصل الباحث ، ثم أذن لهم بعد ذلك ، امرا لهم بأن يخلصوا القران ثم أطلق الإذن لهم ، وبعد أن أذن لهم بكتابة غير القران معه ربما ترخصوا فكتبوا التفسير الذي سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو استنبطوه بما دل على الجزم به عندهم ، فيعدها من لا يعلم قراءة وهما كما جاء عن أبي يونس مولى عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فاذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها اذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، فما الذي سمعته أيقرأ تلاوة أم يقرأ قراءة تفسير ؟ ويدل لذلك اختلاف الألفاظ بين الصحابة فقد جاء هذا الحديث عن البراء ابن عازب قال : نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء اللّه ثم نسخها اللّه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل كان جالسا عند شقيق له : هي إذن صلاة العصر ؟ فقال البراء : قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها « 2 » ، ومثله عن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثهما أنه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : فاستكتبتني حفصة مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني بها فأملها عليك كما حفظتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة
هامش
( 1 ) مسلم ( 1 / 437 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مسلم ( 1 / 438 ) ، مرجع سابق .