وأحمد بن رافع إلى أحمد بن حنبل رحمه اللّه فقال : ما حاجتكما ؟ قلنا : نحن نقرأ قراءة حمزة وبلغنا أنك تكره قراءته ، فقال أحمد رحمه اللّه : حمزة قد كان من العلم بموضع ، ولكن لو قرأتم بحرف نافع وعاصم ، فدعونا له وخرجنا وخرج معنا الفضل بن زياد ، فقال لنا : إني لا أصلي به وأقرأ قراءة حمزة ، فما نهاني عن شيء منها قط « 1 » ، وحمزة هو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن تطبق عليه جماعتهم . . . ودرس سفيان على حمزة القران أربع دراسات ، وسفيان هنا هو الثوري وهو من هو فقها « 2 » . . .
وعلى الرغم من تفضيل أحمد لقراءة عاصم إلا أن عاصما قد وصف في ترجمته بما ينسب لحمزة ، فعن شريك قال : كان عاصم صاحب همز ومد وقراءة شديدة « 3 » ، فما عابه على حمزة هو فيمن فضله ، وإنما كان حمزة يفعل ذلك تعليما للمبتدئ ليأخذهم بالتأني والترتيل ، وينهاهم مع ذلك عن تجاوز الحد .
وقال محمد بن الهيثم النخعي : صليت خلف حمزة رحمه اللّه فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد ، ولا يهمز الهمز الشديد .
وقال سليم : قال حمزة : ترك الهمز في المحاريب من الأستاذية ، وحمزة يقول في مسألة الهمز والسكت : إنا جعلنا هذا التحقيق ليستمر عليه المتعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) جمال القراء وكمال الإقراء ( 2 / 471 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) طبقات القراء ( 1 / 113 ) .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ( 5 / 258 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) جمال القراء وكمال الإقراء ( 2 / 471 ) ، مرجع سابق ، ويراجع كلام السخاوي القيم في الدفاع عن ابن عامر وحمزة .