ولكنه أثبت القياس المقيد بقوله : فاقتس لتنضلا « 1 »
كما يدخل القياس ( الاجتهاد ) كثيرا في الوقف اصطحابا للمعنى والوجه النحوي ، ومما يظهر ذلك اختلاف النحاة والقراء تبع لهم في الوقف على كلا ونعم وبلى ، ولما أراد مكي بن أبي طالب بيان اختياره في ذلك قال : « فهذا الذي ذكرنا ، هو الذي عليه أهل المعاني من النحويين ، والحذاق من القراء ، وهو الاختيار عندنا ، وبه اخذ » « 2 » .
وهل أقرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالإمالة ؟ .
والجواب : اختلف في أصالة الإمالة والفتح وفرعيته في اللغة العربية « 3 » ، حتى كان اضطراب أقوال الأقدمين من القراء والنحاة في أصالة الفتح أو الإمالة دليلا على أنهم أدركوا أن الإمالة أحيانا تكون لها الأصالة « 4 » ، والقول بأصالة الإمالة يتفق مع المخطوطات الكوفية القديمة للخطوط العربية حيث كتبت الألف في رمى مثلا ( ى ) ، « وليس هناك من تعليل لهذه الظاهرة إلا قدم نطق رمى بالإمالة » « 5 » .
وأشهر من رويت عنه الإمالة من القراء : حمزة والكسائي ، وعاصم من رواية شعبة ، وأبو عمرو فأما حمزة فسنده إلى علي بن أبي طالب سند كله شيوخ كوفيون ، والكوفة نزل بها رجال من قبيلة أسد التي اشتهرت بالإمالة ، وأفرادها يقرؤن القران بلهجتهم في الإمالة .
هامش
( 1 ) حرز الأماني ( الشاطبية ) ص 53 ، مرجع سابق .
( 2 ) شرح كلا وبلى ونعم والوقف على كل واحدة منهن في كتاب اللّه عز وجل ص 45 لمكي بن أبي طالب .
( 3 ) انظر : في الدراسات القرانية واللغوية : الإمالة في القراات واللهجات العربية ص 55 .
( 4 ) الإمالة في القراات واللهجات العربية ص 64 ، مرجع سابق .
( 5 ) الإمالة في القراات واللهجات العربية ص 62 ، مرجع سابق .