من حفظه لا عمل للأمّة فيه لم يكتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد إخبار اللّه له بضمان حفظه ، ولكن علم أنّ حفظه من اللّه يحفظنا وتيسيره ذلك لنا وتعليمه لكتابته وضبطه في الصّحف بيننا « 1 » .
تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم تسمية القران المكتوب بالمصحف :
فقد سماه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمصحف صريحا في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من سره أن يحب اللّه ورسوله فليقرأ في المصحف » « 2 » ، وقد كانت تسمية المصحف شائعة عندهم ، ومن ذلك ما جاء عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بابن له فقال :
يا رسول اللّه إنّ ابني هذا يقرأ المصحف بالنّهار ويبيت باللّيل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما تنقم أنّ ابنك يظلّ ذاكرا ويبيت سالما » « 3 » . .
على أي حرف كتب القران في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ :
الظاهر أن المصحف في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتب على قراءة العامة ولذا كان الصحابة في عهد أبي بكر يبحثون عن المكتوب بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويستشهدون على كتابته بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم شاهدين ، وأما ما « وقع من اختلاف مصاحف الأمصار في عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض ، وعدة هاات وعدة لامات ، ونحو ذلك فهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بكتابته لشخصين ، أو أعلم بذلك شخصا واحدا ، وأمره بإثباتهما على الوجهين » « 4 » .
هامش
( 1 ) أحكام القران لابن العربي ( 2 / 332 ) عند تفسير قوله جل جلاله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . .
( 2 ) شعب الإيمان ( 2 / 408 ) ، مرجع سابق ، ورواه ( أبو نعيم ) في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ( 7 / 209 ) .
( 3 ) أحمد ( 2 / 173 ) ، مرجع سابق وهو في مجمع الزوائد ( 2 / 270 ) .
( 4 ) فتح الباري ( 9 / 30 ) ، مرجع سابق .