علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : « تحدثوا وليتبوأ من كذب علي مقعده من جهنم » قلت : يا رسول اللّه ! إنا نسمع منك أشياء فنكتبها . قال : « اكتبوا ولا حرج » « 1 » .
2 - وبعد أن أذن لهم بكتابة غير القران معه ربما ترخصوا فكتبوا التفسير الذي سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو استنبطوه بما دل على الجزم به عندهم ، فيعدها من لا يعلم قراءة وهما فعن أبي يونس مولى عائشة أنه قال ثم أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فاذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها اذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » فما الذي سمعته ؟ أيقرأ تلاوة أم يقرأ قراءة تفسير ؟ . . . وتفصيل ذلك في الفصل الخامس عند الكلام على القراءة التفسيرية - إن شاء اللّه تعالى - .
3 - وكانوا يعرضون ما يملي عليهم من كتاب بعد إملائه فعن زيد ابن ثابت رضي اللّه عنه قال : كنت أكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديدة وعرق عرقا شديدا مثل الجمان ، ثم سرى عنه فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسرة فأكتب وهو يملي علي فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القران حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا فإذا فرغت قال اقرأ فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس « 3 » .
4 - وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يجتهدون في كتابة القران عنه صلّى اللّه عليه وسلم كما قال علي رضي اللّه عنه قال : ما كتبنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا القران وما في هذه الصحيفة . . « 4 » . .
هامش
( 1 ) وقال الطبراني في الكبير ( 4 / 276 ) .
( 2 ) مسلم ( 1 / 437 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) الطبراني في الأوسط ( 2 / 257 ) ، والكبير ( 5 / 142 ) .
( 4 ) البخاري ( 3 / 1160 ) ، ابن حبان ( 1 / 551 ) ، مرجعان سابقان .