ومما يدل على انتشار الكتابة : ما جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : كانت المصاحف لا تباع كان الرجل يأتي بورقة عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ثم يقوم اخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف « 1 » .
5 - وقد اتخذ لكتابة الوحي عددا كبيرا من صحابته واشتهر أمرهم ، وممن ذكرهم عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استكتب عبد اللّه بن الأرقم فكان يكتب إلى الملوك ، فبلغ من أمانته عنده أنه كان يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ثم يأمر به أن يطينه ثم يختم لا يقرأ لأمانته عنده واستكتب أيضا زيد بن ثابت فكان يكتب ويكتب إلى الملوك أيضا فكان إذا غاب عبد اللّه بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب لإنسان كتابا يقطعه أمر من حضر أن يكتب وقد كتب له عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سمي من العرب « 2 » ، وقد أفردت بأخبارهم المصنفات في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومن أكبرها : « المصباح المضيء لابن حديدة ، وقد أوصلهم العراقي في ألفيته إلى ( 42 ) كاتبا » « 3 » .
ولكن المكتوب المجموع ( المؤلف ) في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم هل بقي مع زيد وأمثاله من الكتبة أو كان رسميا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ النصوص تدل على الأول ، ولذا احتيج إلى جمع مصحف رسمي في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه .
وما سبق يدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علمهم كتابة القران :
هامش
( 1 ) البيهقي في الكبرى ( 6 / 16 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) الطبراني في الكبير ( 5 / 108 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة ( 2 / 104 ) .