المبحث الرابع : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم جمع القران :
والمراد بالجمع هنا هو كتابة آيات القران وترتيب سوره عند كتابته ، وقد يطلق على هذا الباب من العلم تأليف القران كما قال الإمام البخاري « باب تأليف القرانط أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف « 1 » ، وقد استعملت كلمة تأليف فيما قاله عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه : خرجت أتعرّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقّة فجعلت أعجب من تأليف القران قال فقلت : هذا واللّه شاعر كما قالت قريش قال فقرأ
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
( الحاقة : 40 - 41 ) قال : قلت كاهن قال :
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( الحاقة : 42 - 47 ) إلى اخر السّورة قال فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع « 2 » ، وتنحصر معالم تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم لهذا الموضوع في المطالب التالية :
المطلب الأول : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم كتابة القران .
المطلب الثاني : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم ترتيب آيات القران الكريم ، وسوره .
المطلب الثالث : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم تحزيب القران .
المطلب الرابع : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم عد الآي ( علم الفواصل ) .
وغير غائب عن القارئ الكريم أن هذه المطالب تمثل تأصيلا لعلوم مستقلة من علوم القراءة .
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 9 / 39 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) أحمد ( 1 / 17 ) ، مرجع سابق ، وفي مجمع الزوائد ( 9 / 62 ) .