فلا يدل على التخصيص خاصة وأن أنس هو ذاته راوي حديث السبعين قارئا . . . ،
وهذا إن صحت هذه الآثار وتفصيل ذلك في الأصل .
واقعية الإحاطة بحفظ ألفاظ القران :
ولذا فقد كانت الأمة كلها تسمع القران الكريم إجمالا منه صلّى اللّه عليه وسلم أو ممن سمع منه ، أما حفاظه المحيطون بألفاظه ، ودقائقها ، وتفاصيل هيئات أدائه فقد كثروا كثرة غامرة ، ويظهر أول فرق بين حفاظ القران وحفاظ الحديث في أن حفاظ القران لا بد أن يحيطوا به حفظا بخلاف حفاظ الحديث ؛ إذ لا يوجد واحد يدعي أنه قد أحاط بالحديث حفظا . . .
تفرغ الأصحاب رضي اللّه عنهم لحفظ القران :
وقد كان تلاميذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذين تعلموا على يديه القران يفرغون أنفسهم من كل شاغل في الغالب حتى الضرب في الأرض لأجل الرزق ، وفيهم نزل قول اللّه عزّ وجلّ :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( البقرة : 273 ) ؛ إذ المراد أنهم على قول بعض المفسرين : « أهل الصفة منعهم تعلم القران ، أو شدة الحاجة والجهد عن الضرب في الأرض للتكسب » « 1 » .
ومما يتنبه له في هذا الموضوع ، وهو مثير للانتباه في منهجية النبي صلّى اللّه عليه وسلم التعليمية أنه كان يوجه من توسم فيه الأهلية للتصدر في علم معين إليه :
وخاصة في علم القران فإنه كان يشجع أصحاب الأصوات الحسنة ويثني على قراءتهم كما ورد ذلك في ثنائه على سالم مولى أبي حذيفة ، وأبي موسى الأشعري ، وابن مسعود ، وأسيد بن حضير ، ومن ذلك توجيهه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي محذورة
هامش
( 1 ) حاشية على كتاب الهداية ( 3 / 125 ) .