كثرة القراء :
ومن المؤشرات التي تدل على كثرة هؤلاء القراء كثرة ظاهرة : قصة بئر معونة فعن أنس قال : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجد على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة كانوا يدعون القراء . . « 1 » . ، والقراء هنا هم « الذين كانوا يحفظون القران » « 2 » .
ومما يدل على هذه الكثرة أيضا كثرة من قتل من القراء في وقعة اليمامة كما قال الشاطبي :
إن اليمامة أهواها مسيلمة ال * كذاب في زمن الصديق إذ خسرا
وبعد بأس شديد حان مصرعه * وكان بأسا على القراء مستعرا
« 3 » وفي حديث زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : قال أبو بكر رضي اللّه عنه إن عمر أتاني فقال إن القتل قد أستحر يوم اليمامة بقراء القران ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القران . . . الحديث « 4 » يدل على انتشار القراء في المواطن والثغور ، وأقل ما قيل في عدد من قتل من القراء أنهم سبعون قارئا ولم نعرف أكثرهم باسمه على ما هو معلوم .
وقد بلغت القراء في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم كثرة غامرة ، وتخصصوا في دقائقه النطقية حتى تنازعوا في بعض الأمور التي اختلفوا فيها ، وكان منهم الأعرابي والأعجمي فقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه وهم يقرؤون القران - قال جابر بن عبد
هامش
( 1 ) مسلم ( 1 / 467 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب ( 1 / 208 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) شرح تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد على عقيلة أتراب القصائد ص 10 .
( 4 ) البخاري ( 4 / 1720 ) ، ابن حبان ( 10 / 364 ) ، مرجعان سابقان .