تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

قاعدة في التنصيص على بعض الأشخاص في أمر معين :

الثناء على صحابي في ميدان علمي لا يعني عدم إمامة غيره لذاك الميدان ، ومما يوضح ذلك ما جاء عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين اللّه عمر واصدقهم حياء عثمان وافرضهم زيد واقرؤوا أبي واعلمهم بالحلال والحرام معاذ وان لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » « 1 » . فذكر أبي في الإقراء لا يعني أن غيره من المذكورين ليست لهم الإمامة والريادة في القراءة بل هي لهمن ولذا ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم معاذا وأبا عبيدة بالقراءة وتعليم الناس القران في مواضع أخرى . وبمثل ذلك تفهم كثير من الأحاديث التي فيها تنصيص فلا تقتضي تخصيصا بل بيان لمزية ظاهرة قد توجد في الغير وإنما قيلت في البعض للتأكيد أو نحوه من الأغراض . وعلى هذه القاعدة العظيمة تنزل رواية أنس رضي اللّه عنه قال : « جمع القران على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد » « 2 » فإن هذا الحديث لا يدل على الحصر ، ومثل حديث أنس أو أبعد منه في الحصر - ما أخرج البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال : جمع القران على عهد رسول اللّه أربعة لا يختلف فيهم . . . ومثله ما أخرجه هو وأبو داود عن عامر الشعبي قال : جمع القران في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ستة . . « 3 » . ، فكله تنصيص
هامش
( 1 ) الضياء في المختارة ( 6 / 226 ) ، الترمذي ( 5 / 664 ) ، ابن ماجة ( 1 / 55 ) ، مراجع سابقة . ( 2 ) البخاري ( 3 / 1386 ) ، ومسلم ( 4 / 1914 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ( 2 / 261 ) مرسلا ، وانظر : الإتقان ( 1 / 195 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 378 | عبد السلام مقبل المجيدي