تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ولقد أدركنا أقواما ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في سر فيكون علانية أبدا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل » « 1 » . وعلى هذه القاعدة فإن هشام بن حكيم بن حزام يعد ممن كان يحفظ في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أم قوما فيهم عمر بن الخطاب كما في صحيح البخاري « 2 » .

وقد يعترض على هذه القاعدة بما يلي :

1 - بحديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقران ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم « 3 » . والجواب : أن الحديث يؤيد ما ذكر من القاعدة ؛ إذ لم تفترض القاعدة أن الجميع يحفظ القران الكريم كله ، بل التنافس بينهم جار على قراءته ، فالأصل فيهم حفظه ، ولذا ترى النص هنا يدل على أن صيغة التفضيل ( أيهم أكثر أخذا للقران ) ، كما يدل هذا النص الذهبي على أن أخذ القران مسألة عامة فاشية أكثر من كتابته ، وبدهيته وهو الموافق للطبيعة العربية . 2 - وقد يعترض بتسمية السبعين من أصحاب بئر معونة ب ( القراء ) دلالة على حصر ذلك فيهم ونفيها عن غيرهم . . .
هامش
( 1 ) الزهد لابن المبارك ( 1 / 45 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) البخاري ( 4 / 1909 ) ، مسلم ( 1 / 561 ) ، المسند المستخرج على صحيح مسلم ( 2 / 413 ) ، الترمذي ( 5 / 193 ) . ( 3 ) البخاري ( 1 / 450 ) ، مرجع سابق .