تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولأنها كذلك فقد كانت قراءة القرآن وحفظه في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا تحتاج إلى التصريح حديثيا بأنها قد تمت ، لضرورة ذلك بما علم من حال المسلمين ، وطبيعة الرسالة ، وغلبة الحافظة عليهم ، والأهمية التي كانت تلقاها الآيات النازلة وحيا من اللّه عزّ وجلّ . . . ولذا فالتصريح القائم في الأحاديث لزيادة أهمية المصرّح بهم لا لضرورة التصريح ، ولذلك كان الصحابة حتى المتأخرون منهم يختلفون في قراءة القرآن لعدم العلم بتقرير نزوله على الأحرف السبعة . . . دلالة على إتقانهم لحرف واحد منه على الأقل . . . وأذعن لهذه الحقيقة بعض الباحثين الأوروبيين فقال : « فور تنزيل القران ، وأولا بأول ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنون من حوله يتلونه عن ظهر قلب وكان الكتبة من صحبه يدوّنونه . إذن فالقران يتمتاع ، منذ البداية ، بعنصري الصحة هذين اللذين لا تتمتاع بهما الأناجيل ، وظل الأمر هكذا حتى مات النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي عصر لا يستطيع فيه الكل أن يكتب ، وإن كان يستطيع أن يحفظ عن ظهر قلب ، تصبح التلاوة ذات فائدة لا تقدّر ، وذلك لإمكانيات التحقيق العديدة التي تعطيها ساعة التثبيت النهائي للنص » « 1 » . 5 - تنافس الصحابة رضي اللّه عنهم في حفظ القران الكريم : وقد كان كتاب اللّه جل جلاله بالنسبة للصحابة رضي اللّه عنهم « في المحل الأول من عنايتهم يتنافسون في استظهاره ، وحفظه ، ويتسابقون إلى مدارسته ، وتفهمه ، ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه وربما كانت قرة عين السيدة منهم أن يكون مهرها في زواجها سورة من القران يعلمها إياها زوجها ، وكانوا يهجرون لذة النوم وراحة الهجود إيثارا للذة القيام به في الليل والتلاوة له في الأسحار والصلاة به
هامش
( 1 ) الإسلام والوجه الاخر للفكر الغربي ( قراات ) ص 96 نقلا عن موريس بوكاي في كتابه ( القران الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ) .