مشروع ، والتعبد بما لم يشرع من البدع ، فالتزامها والحال هذه بدعة » « 1 » لأن الباحث لا يقول بالتزامها دوما بلفظها ، وتراجع تقسيمات العز بن عبد السلام للبدعة ؛ إذ ذكر العز أن من البدع ما يكون مشروعا واجبا أو مندوبا أو مباحا على تفصيل مهم في هذا الباب « 2 » .
وأما الشهادة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالبلاغ :
فهي السنة التي تعلمناها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحبه رضي اللّه عنهم :
1 - عن أبي بكرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض السنة اثنا عشرة شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » ثم قال : « أي شهر هذا » قلنا : اللّه ورسوله اعلم قال : فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه قال : « أليس ذا الحجة » قلنا : بلى ! قال : « أي بلد هذا » قلنا : اللّه ورسوله اعلم . قال : فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه ، قال : « أليس ذا البلدة » قلنا :
بلى ! قال : « أي يوم هذا » قلنا : اللّه ورسوله اعلم ، قال : « أليس يوم النحر ؟ » قلنا :
بلى ! قال : « فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم إلا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض إلا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه يكون أوعي له من بعض من سمعه » قال : فكان محمد إذا ذكره يقول :
صدق اللّه ورسوله قد كان ذاك ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا هل بلغت ألا هل بلغت » « 3 » .
هامش
( 1 ) معجم المناهي اللفظية ويليه فوائد في الألفاظ ص 337 .
( 2 ) انظر : ( العز ) أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمى ت 660 ه : قواعد الأحكام في مصالح الأنام ( 2 / 172 ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 3 ) ابن حبان ( 13 / 313 ) ، مرجع سابق .