تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مكملا من غير ما تكلف * باللطف في النطق بلا تعسف
فالقراءة بالألحان مع مخالفة هذه الشروط هو الذي كرهه العلماء ومنعوه ، وهو الذي قالوا فيه « ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في كلام اللّه مأخذهم في التشبيب والعزل فإنه من أسوأ البدع فيجب على السامع النكير وعلى التالي التعزير » « 1 » ، وجاء زياد النميري مع القراء إلى أنس بن مالك رضي اللّه عنه فقيل له : اقرأ فرفع صوته وطرّب ، وكان رفيع الصوت فكشف أنس عن وجهه ، وكان على وجهه خرقة سوداء فقال : يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه ، وفي ترجمة الحافظ السلفي : أزال من جواره منكرات كثيرة رأيته منع القراء بالألحان وقال : هذه القراءة بدعة اقرؤا ترتيلا « 2 » .

الاستعانة على تحسين الصوت بالوسائل المشروعة كالمحاكاة :

ويستفاد من النصوص السابقة ، ومنها قول ابن أبي مليكة راوي حديث ( التغني ) حينما قيل له : أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت ماذا يصنع ؟ قال : يحسنه ما استطاع . « أنه لقارئ القران أن يستعين بما تيسر له من الوسائل لتحسين صوته ، ومنها أن يتعلم من قانون النغم وما يختاره أو يختار له من الألحان المناسبة لقراءة القران ، وذلك بقدر ما يحتاج إليه للتغني بالقران ، يتلقى ذلك عن شيخه الذي يقرئه إن كان ممن يتقن ذلك . ومنها : التقليد والمحاكاة ، بأن يحاكي شيخه ، وهذا لا بد منه عند التعلم ، أو يحاكي أحد المتقنين من القراء أصحاب الأصوات الحسنة ، والأنغام المؤثرة ،
هامش
( 1 ) فيض القدير ( 4 / 68 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) تذكرة الحفاظ ( 4 / 1302 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 299 | عبد السلام مقبل المجيدي