غير المنضبطة بأحكام التجويد فهذا هو الممنوع ، « ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قرّاء الزّمان من اللّحون الّتي يقرأون بها النّظائر في المحافل فإن اليهود والنّصارى يقرأون كتبهم نحوا من ذلك » « 1 » .
كيف ظهر أتباع ألحان الغناء في القراءة :
أوّل من قرأ بالألحان عبيد اللّه بن أبي بكرة ، وكانت قراءته حزنا ليست على شيء من ألحان الغناء والحداء ، فورثه عنه حفيده عبيد اللّه بن عمر ، ولذلك يقال قرأت العمريّ ، وأخذ ذلك عنه سعيد العلّاف الإباضيّ « 2 » ، وصار سعيد رأس هذه القراءة في زمنه وعرفت به ، لأنه أتصل بالرشيد فأعجب بقراءته وكان يحظيه ويعطيه حتى عرف بين الناس بقارئ أمير المؤمنين ، وكان القراء بعده :
كالهيثم ، وأبان ، وابن أعين ، وغيرهم ممن يقرؤن في المجالس أو المساجد ، يدخلون في القراءة من ألحان الغناء والحداء والرهبانية ، فمنهم من كان يدس الشيء من ذلك دسا خفيا ، ومنهم من يجهر به حتى يسلخه ، فمن هذا قراءة الهيثم
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
( الكهف : 79 ) فإنه كان يختلس المد اختلاسا فيقرؤها ( لمسكين ) وإنما سلخه من صوت الغناء كهيئة اللحن في قول الشاعر :
أما القطاة فإني سوف أنعتها * نعتا يوافق عندي بعض ( مفيها )
أي ما فيها ، حتى كان الترمذي محمد بن سعيد في المائة الثالثة ، وكان الخلفاء والأمراء يؤمئذ قد أولعوا بالغناء ، فقرأ محمد هذا على الأغاني المولدة المحدثة سلخها في القراءة بأعيانها « 3 » .
هامش
( 1 ) النهاية ( 4 / 242 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) لسان العرب ( 15 / 137 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) تاريخ آداب العرب ( 1 / 61 ) ، مرجع سابق .