حسن الصوت راغبين عن السنة فذمّوا فلذا بادر الموت ، « وليس من ذلك من يحسن صوته ليرق قلبه ، أو قلوب سامعيه في شيء حتى لو اجتمع مستحقان للإمامة وأحدهما حسن الصوت يقدم على الذي ليس معه حسن الصوت ، فلا تعارض كيف وقد وصفه اللّه تعالى بأنه لا ينطق عن الهوى وعن عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى أبا موسى قال : ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده وكان حسن الصوت » « 1 » .
ثالثا : علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه قراءة القرآن بلحون العرب وعاداتها في التنغيم ، ونهاهم عن قراءته باللحون التي يستخدمها أهل الفسق والكبائر :
فعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرؤا القران بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون بالقران ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم » « 2 » ، والذي ذكره ابن الأثير في النهاية في رواية هذا الحديث أنه « وإياكم ولحون أهل العشق » « 3 » .
فقوله : « اقرؤوا القران بلحون العرب » أي تطريبها « وأصواتها » أي ترنماتها الحسنة التي لا يختل معها شيء من الحروف عن مخرجه ؛ لأن القران لما اشتمل عليه من حسن النظم ، والتأليف والأسلوب البليغ اللطيف يورث نشاطا للقارئ
هامش
( 1 ) معتصر المختصر ( 2 / 282 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) الطبراني في الأوسط ( 7 / 183 ) ، شعب الإيمان ( 2 / 540 ) ، مرجعان سابقان ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 169 ) ، مرجع سابق : « وفيه راو لم يسم وبقية أيضا » ، وفي فيض القدير ( 2 / 66 ) : « رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث بقية عن الحصين الفزاري عن أبي محمد عن حذيفة » ، قال ابن الجوزي في العلل : « حديث لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم » قال الهيثمي : « فيه راو لم يسم وفي الميزان تفرد عن أبي حصين بقية وليس بمعتمد والخبر منكر » .
( 3 ) النهاية ( 4 / 242 ) ، مرجع سابق .