فإن كان التغني مقصودا بالأصالة ، والترنم مرغوبا لذاته فقد كرهه النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه فيما رواه عابس الغفاري رضي اللّه عنه أنهم كانوا معه فوق أجار له فمر بقوم يتحملون فقال : ما هؤلاء ؟ قيل : قوم يفرون من الطاعون ؟ قال : يا طاعون خذني ! يا طاعون خذني ! يا طاعون خذني ! فقال له ابن أخ له وكانت له صحبة :
تتمنى الموت وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يتمنى أحدكم الموت . . . »
قال : يا ابن أخي أني أبادر خلالا سمعتهن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تكون في اخر الزمان يتخوفهن على أمته إمارة السفهاء ، وكثرة الشرط ، واستخفاف بالدم ، وقطيعه الرحم ، ونشوا يتخذون القران مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم في الدين ولا بأعلمهم وفيهم من هو أفقه منه وأعلم يقدمونه يغنيهم غناء ، وفي رواية الطبراني في الأوسط « يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ولا بأفضلهم بعينهم غنى » « 1 » وفي لفظ : « والرجل يقرأ القران مزامير يغني به القوم ، والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأفقههم يغنيهم بالقران » « 2 » .
فالنشء المذكور اتخذوا أئمة في الصلوات لصوتهم فقط وليسوا أهلا لها لوجود من هو أهل لها ممن هو أقرأ « 3 » وإن لم يكن لهم حسن الصوت ورغبوا عن ذلك إلى
هامش
( 1 ) مسند أحمد ( 3 / 494 ) ، الطبراني في الطبراني في الكبير ( 3 / 211 ) ، وفي الأوسط ( 1 / 212 ) ، ابن أبي شيبة ( 7 / 529 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 2 / 488 ) ، شعب الإيمان ( 2 / 541 ) ، مراجع سابقة ، وقال ابن عبد البر في التمهيد ( 17 / 147 ) : « وهذا حديث مشهور » ، وانظر : مجمع الزوائد ( 2 / 316 ، و 4 / 199 ) ، مرجع سابق ، وفي ( 5 / 245 ) ، وقال : « وفي إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف واحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح » ، ونحوه في مسند أحمد ( 6 / 22 ) ، مرجع سابق عن عوف بن مالك ، وهو في الحاكم ( 3 / 501 ) ، مرجع سابق ، عن الحكم بن عمرو الغفاري .
( 2 ) الآحاد والمثاني ( 2 / 268 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) وليس لوجود الأعلم كما في معتصر المختصر ( 2 / 282 ) ، مرجع سابق لأنه لا يقدم على الأقرأ .