« ليس منا من لم يتغن بالقران » « 1 » ومثله عن ابن عباس « 2 » ، ونحوه عن عائشة « 3 » وابن الزبير رضي اللّه عنهم « 4 » ، وعن أبي لبابة رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
« ليس منا من لم يتغن بالقران » فقيل : لابن أبي مليكة : يا أبا محمد ! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت ؟ قال : يحسنه ما استطاع « 5 » ، وعن عبد الرحمن بن السائب قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص - وقد كف بصره - فسلمت عليه فقال : من أنت ؟ فأخبرته فقال : مرحبا بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقران سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن هذا القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا » « 6 » .
معنى التغني الوارد في الأحاديث :
اختلف العلماء في معنى التغني الوارد في الحديث على قولين مشهورين :
المعنى الأول : معنى التغني الاستغناء وحدوث الكفاية به ، وقد ذهب إلى هذا الإمام البخاري فقال : « باب من لم يتغن بالقران وقوله سبحانه وتعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
( العنكبوت : 51 ) « 7 » ، وهو مذهب سفيان بن عيينة قال : تفسيره يستغني به » « 8 » .
هامش
( 1 ) ابن حبان ( 1 / 327 ) ، الضياء في المختارة ( 3 / 172 ) .
( 2 ) الحاكم ( 1 / 760 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) قال في مجمع الزوائد ( 7 / 170 ) : « رواه البزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح » .
( 4 ) قال في مجمع الزوائد ( 7 / 170 ) ، مرجع سابق : « رواه الطبراني ورجاله ثقات » .
( 5 ) البيهقي في الكبرى ( 2 / 54 ) ، مرجع سابق ، وقال في مجمع الزوائد ( 7 / 171 ) ، مرجع سابق : « رواه الطبراني ورجاله ثقات » .
( 6 ) ابن ماجة ( 1 / 424 ) ، مرجع سابق .
( 7 ) البخاري ( 1 / 1918 ) ، مرجع سابق .
( 8 ) البخاري ( 1 / 1918 ) ، مرجع سابق .