ثانيا : التؤدة والتمهل في النطق بأجزاء الكلام المرتل :
سواء كانت حركات وحروفا ، حتى كأن الناطق به يقرؤه حرفا حرفا ، فمعنى ( رتل ) أي : « انبذه حرفا حرفا » ، والصورة التطبيقية من تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لصحابته رضي اللّه عنهم ما تعلمته أم سلمة - رضي اللّه تعالى عنها - من كيفية ترتيل القران الكريم فقد سأل يعلى بن مملك أم سلمة عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصلاته فقالت : وما لكم وصلاته ؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ونعتت له قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا « 1 » .
فقوله في الرواية ( ثم نعتت ) أي وصفت قراءة مفسرة أي مبينة حرفا حرفا أي كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ ، قال الطيبي : « يحتمل وجهين الأول أن تقول كانت قراءته كيت وكيت والثاني أن تقرأ مرتلة كقراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » ، و « المراد حسن الترتيل والتلاوة على نعت التجويد » « 3 » .
ومن أقوى أدلة التأني والتؤدة قوله جل جلاله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
( الإسراء : 106 ) ، وقد استدل البخاري بهذه الآية على الترتيل « 4 » ، وعن كريب قال : سألت ابن عباس عن جهر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالقراءة بالليل . فقال :
« كان يقرأ في حجرته قراءة لو شاء حافظ أن يتعلمها لتعلمها » « 5 » .
تسلسل المنهجية :
فقد أنكر ابن مسعود رضي اللّه عنه على تلاميذه الهذ في القراءة فعن أبي وائل قال غدونا على عبد اللّه فقال رجل : قرأت المفصل البارحة . فقال :
هامش
( 1 ) صحيح ابن خزيمة ( 2 / 188 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) تحفة الأحوذي ( 8 / 194 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) تحفة الأحوذي ( 8 / 194 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) البخاري ( 4 / 1924 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) شعب الإيمان ( 2 / 383 ) ، مرجع سابق .