تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

3 - أن يكون حسنه على تؤدة :

ومنه كلام رتل أي مرتّل إذا كان « حسنا على تؤدة » .

4 - أن يكون التبيين والتمهل والتؤدة بغير بغي

يخرجه عن سنن الكلام المرتل ، ويضبط هذا في ترتيل لفظ القران الكريم التلقي .

5 - وهذا المعنى اللغوي للترتيل هو الذي يستلزم السكينة والوقار

فلا يكون التنسيق والتنضيد للكلام القراني ، والإبانة والتأني . . . مخرجا له عن الكلام القراني إلى الغناء المتخلع لما هو غير قران . . . واجتمع هذا كله في تأويل قوله سبحانه وتعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( المزمل : 4 ) ؛ فقد قال بعض اللغويين فيها : « ما أعلم الترتيل إلّا التحقيق والتبيين والتمكين » ، أراد في قراءة القرآن ؛ وترتيل القراءة : التأني فيها والتمهّل وتبيين الحروف والحركات « 1 » ، ولذا ففي صفة قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يرتّل اية اية « 2 » . وإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كما قالت عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - : يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه لم يكن يسرد كسردكم وفي لفظ إنما كان حديث رسول اللّه فصلا تفهمه القلوب « 3 » . . . فكيف به في ترتيل لفظ القران ؟ ، وإذا كانت عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قد حفظت عنه ذلك في كلامه الشريف فكيف تراها تعلمت منه ترتيل لفظ القران الكريم ، واللّه جل جلاله يقول :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
( الأحزاب : 34 ) ، ولذا حفظ عنه ترتيله للفظ القران الكريم بدقة بالغة أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 11 / 265 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) نص حديث حذيفة مرفوعا : ( فقرأ قراءة حسنة يرتل فيها يسمعنا . . . ) أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 401 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) البخاري ( 3 / 1307 ) ، مسلم ( 4 / 2298 ) ، أبو داود ( 3 / 320 ) ، مراجع سابقة .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 248 | عبد السلام مقبل المجيدي